سياسةعربية

المشهد السياسي الليبي.. هل تطيل القطيعة عمر حكومة الدبيبة في السلطة؟

يعيش المشهد السياسي الليبي خلال اليومين الأخيرين حالة من التعكر خاصة بعد أن صوت المجلس الأعلى للدولة في ليبيا يوم الأحد المنقضي بالإجماع على تعليق التواصل مع مجلس النواب.

وقال المجلس أن هذه القطيعة ستتواصل إلى حين إلغاء البرلمان الليبي قانون إنشاء محكمة دستورية، وجاء ذلك في جلسة المجلس الأعلى للدولة التي سبق أن دعت لها رئاسة المجلس بشكل “طارئ” بهدف النظر في الإجراءات المتخذة حيال تصويت مجلس النواب على قانون استحداث محكمة دستورية، وإلغاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا. 

ويأتي قرار المقاطعة على إثر ما أعلنه مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي، حين قرر التصويت بأغلبية أعضائه على إصدار قانون لإنشاء محكمة دستورية، تنقل إليها جميع اختصاصات وأعمال الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، ويكون مقرها بنغازي.

وأعقب قرار النواب إعلان رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري بعد ذلك بيوم عن توجيهه خطاباً لرئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، يعبر فيه عن رفض رئاسة مجلس الدولة للخطوة، وتعليق التواصل مع رئاسة مجلس النواب إلى حين “إلغاء القانون”، معتبراً أن هذا القانون “صدر بالمخالفة للنّصوص الدستوريّة ولكلّ ما توافق عليه المجلسان”. 

في خضم هذا الزخم الذي تشهده أجسام الدولة الليبية، يرى بعض المحللين السياسيين أن لهذه القطاعية أثار ستسهم أكثر في إطالة عمر حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها عبد الحميد الدبيبة.

“تعليق التواصل بين المجلس الأعلى للدولة والبرلمان سيكون له تأثيرا كبيرا على المشهد السياسي الليبي”

اعتبر المحلل السياسي الليبي والباحث في القانون محمد محفوظ لـ”تونيزيا لايف” أن تعليق التواصل بين المجلس الأعلى للدولة والبرلمان في ليبيا هو أمر كان متوقع.

وقال محفوظ “خاصة بعد الجدل الكبير وسوء النية التي أصبحت واضحة من قبل البرلمان الليبي ومن عقيلة صالح وانفراده بالقرار خاصة عندما فكر في إنشاء محكمة دستورية في هكذا ظروف”، وفق تعبيره.

واعتبر محفوظ أن هذا التعليق سيكون له تأثير كبير على المشهد السياسي الليبي خاصة وأن مجلس الدولة والبرلمان ليس لديهما نية حقيقية للتوصل الى حل يفضي الى التوجه نحو انتخابات شاملة في ليبيا.

واستنتج محفوظ قائلا “أعتقد أن هذه القطيعة قد تزيد من قناعة الأمم المتحدة وبعثتها على وجه الخصوص وقد يزيد من قناعة بعض الدول نحو الابتعاد عن المجلسين لحلحلة الأزمة في ليبيا ”.

وبخصوص استفادة حكومة الدبيبة من الأزمة بين المجلسين، قال محفوظ “أعتقد بأن هذا الأمل يؤثر بشكل أو بأخر على عمر حكومة الدبيبة خاصة وأن المشري رئيس المجلس الأعلى وعقيلة صالح  رئيس البرلمان كانا متفقين على تشكيل حكومة أخرى وبالتالي فإن هذا الأمر يعزز فرضية بقاء الدبيبة مزيد من الوقت ويعزز فرضية عدم جدوى تشكيل حكومة جديدة “.

وأشار إلى أن مشكل الحكومة لم يكن وليس هو في السلطة التنفيذية وإنما في هذه الأجسام التي تأبى الرحيل، مرجحا أن إسقاط الجسمين لحكومة الدبيبة وبقائهما على السلطة لن يبدل شيئا في الأزمة الليبية، وإنما التغيير يحتم رحيل كل الأجسام والحكومة.

محمد محفوظ – محلل سياسي ليبي
تصريح محمد محفوظ بخصوص استفادة حكومة الدبيبة

“حكومة الدبيبة ستكون المستفيد الوحيد من هذه الأزمة”

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي والصحفي الليبي ماهر الشاعري بأن تعليق التواصل بين مجلسي الدولة والنواب سيسهم في تعقيد الأزمة في ليبيا وإحداث إنقسامات.

وقال الشاعري في تصريح لتونيزيا لايف “للأسف القطيعة التي حلت بين المجلسين ستكون لها إنعكاسات كبيرة على المشهد الداخلي الليبي خاصة في الوقت الذي تتصارع فيه حكومتي الدبيبة وباشاغا على السلطة وبهذا  القطيعة ستطيل الخلاف بين الحكومتين والأزمة عموما بالبلاد”.

وحول استفادة حكومة الدبيبة قال الشاعري “أعتقد بأن حكومة الدبيبة التي سبق وأن سحب البرلمان الليبي منها الثقة ستكون المستفيد الوحيد من هذه الأزمة خاصة وأن الدبيبة يحظى بالإعتراف الدولي في ليبيا بالرغم من سحب الثقة منه داخليا وبالتالي فإن بقاء الدبيبة في المشهد يظل مرتبط بنهاية الأزمة بين المجلسين”.

ماهر الشاعري – محلل سياسي ليبي

“تعليق التواصل فرصة سانحة للمشري للتنصل من الحوار”

من جهته اعتبر علي التكبالي، برلماني ليبي لتونيزيا لايف  أن تعليق التواصل بين المجلسين وجدها المشري فرصة سانحة لكي يقول بأن مجلس النواب هو الذي لا يريد المضي في الحوار.

وقال التكبالي “الحقيقة الواضحة هي أن المشري لا يريد الحوار وهو من الذين لا يؤمنون لا بالتواصل ولا الحوار ولا السياسة لا بإشراك الأخرين ولا بالإنتخابات”.

واعتبر التكبالي أنه من المفترض أن يختار مجلس النواب الليبي القطيعة مع المجلس الأعلى للدولة وليس العكس، مشيرا الى أن المشري يستغل هذه الفرصة للقول بأن البرلمان الليبي يقطع التواصل مع المجلس.

وبخصوص استفادة الدبيبة من هذا الخلاف، قال التكبالي: “بالطبع الدبيبة سيستفيد من أي خلاف ويستفيد من أي مماطلة في الحوار وأي مماطلة أخرى للتفاهم”.

وأضاف التكبالي “الدبيبة يسير في صف المجلس الأعلى للدولة ونحن نعرف ذلك جيدا ثم إن هذه المؤمرات التي يقوم بها الدبيبة ويقوم بها المشري في ليبيا لن تؤدي الى أي حل في ليبيا، وكما سبق وأن أشرت بأن هذه الطغمة السياسية الموجودة الفاسدة يجب أن تخرج وتترك الأمر لناس أخرين يحسنون إدارة البلاد ويقودونها الى إنتخابات نزيهة حقيقية بعد أن يهيئوا الظروف الملائمة لها”.

علي التكبالي – برلماني ليبي

المشهد الليبي.. أزمة متفاقمة ومسار مجهول.

إلى هكذا طريق يتوجه المشهد السياسي الليبي، ليس إلى حلحلة الأزمة والتوجه نحو الانتخابات وإنما إلى مزيد إطالة أمدها في الوقت الذي تتدخل فيه الأمم المتحدة عن طريق مبعوثها الجديد في ليبيا لإيجاد حل بالحوار، لكن قد تتبدل الظروف والمعادلة خاصة في الوقت الذي بلغ فيه المجلسين مرحلة القطيعة بالبلاد.

وتجدر الإشارة أيضا الى أن المشهد السياسي الليبي يعيش على وقع حالة من الخلاف بين حكومتي الدبيبة وفتحي باشاغا منذ مدة، وتحظى حكومة الدبيبة بالاعتراف الدولي في حين أنها لا تحظى بالاعتراف الداخلى على عكس حكومة فتحي باشاغا التي تحظى بالاعتراف داخليا ولا تحظى بالاعتراف الدولي.

وكان البرلمان الليبي قد سحب العام الفارط من حكومة الوحدة الوطنية الثقة خاصة في الوقت الذي تعهد فيه الدبيبة بإيصال البلاد إلى بر الانتخابات التي كان من المفترض أن تنتظم آخر العام الفارط، وكان الدبيبة قد رفض تسليم السلطة لحكومة باشاغا التي صوت لها المجلسين العام الفارط قبل تنظيم انتخابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى